مريم البشراوي (لبنان) – سارة يونس (مصر)

مقدمة
يتناول هذا البحث مفهوم الهوية ومشتقاتها مثل الهوية الاجتماعية وعلاقتها باللغة العربية. يتجه البحث بعد ذلك إلى الظواهر التي قادت الوطن العربى لما هو عليه الآن من ضعف اللغة و تشتت الهوية. يختص البحث تحديدا بمصر و لبنان و آثار الاستعمار على التعليم واللغة فى مصر من جهة, وأثار التغريب و المدارس الأجنبية في لبنان على اللغة من جهة أخرى. كما يتطرق البحث الى بعض الظواهر بمصر ولبنان مثل الفرانكو عرب و التطبيقات الهاتفية المبرمجة بلغات أجنبية فقط وانتشار اللهجات بدلا من اللغة العربية الفصحى. و فى الخاتمة يشير البحث الى تجارب سابقة وحالية ساهمت وتساهم نوعا ما في تحسين وضع الهوية و اللغة العربية فى الوطن العربى بأكمله.


الهوية
تتمثل هوية الإنسان في تصوره عن نفسه و فى عقائده و موروثه الثقافي و الفكري و دينه. و هذه الهوية قابلة للنقاش و النمو والتجدد والتكيف مع المتغيرات. فعلى سبيل المثال, هوية شاب حديث التخرج من كلية الحقوق يمكن أن ترتكز على كونه محامي, أما إذا ترك مجال المحاماة و انتقل إلى احتراف لعبة الكرة الطائرة ستتغير بذلك هويته الى كونه لاعبا محترفا. و هذا لا يعنى أن الهوية بأكملها تتحول وإنما جانب منها ينمو و يتغير و هو الجانب الذي يرتبط بالدور الاجتماعى. و تتضمن هوية الإنسان خصاله وصفاته التى يتسم بها و تميزه عن الآخرين. وتتبلور الهوية و تأخذ شكلها المبدئي في مرحلة المراهقة, بحسب تفسير العالم النفسي اريك اريكسون. و الهوية هي نقطة تقابل النفسى و الاجتماعى لكونها ناتجة عن
معتقدات الشخص ومؤهلاته و تعبيراته و أيضا عن المجموعة التي ينتمي إليها و شعوره تجاهها و ارتباطه بها و ما يتوقع منه في تلك المجموعة. فالهوية الاجتماعية هي تصور الشخص عن نفسه مقرونا بتصوره عن الآخرين و عن الجماعة التي ينتمي إليها. وتتأثر و تتشكل الهوية الاجتماعية بالتواصل والتفاعل الإنساني من جهة وتؤثر فيهم و تشكلهم من جهة أخرى. فهي ترتبط بعضوية الشخص فى طبقة اجتماعية معينة و مؤهلة الدراسي و طبيعة عمله و اتجاهاته السياسية. فتلك الهوية ليست مجردة وجامدة وإنما مرنة و قابلة للتشكل و التحديث من قبل مختلف نواحي الحياة وتجاربها اليومية. و الجدير بالذكر أنه يختلف سلوك الإنسان حينما يتصرف كجزء من المجموعة التي ينتمي إليها عن سلوكه كفرد بل و يتحدد سلوكه طبقا لمجموعته.

تشير نظرية الهوية الاجتماعية إلى أن المجموعات التي ينتمي الشخصإليها تسهم فى تقديره لذاته وشعوره بالانتماء و الهوية. و من خطوات تحديد الهوية الاجتماعية هو التصنيف الاجتماعى و الذى من شأنه تصنيف الأشخاص لفئات و مجموعات معينة وهذه الفئات تخبر الأشخاص ضمنيًا بصفاتهم و خصائصهم المشتركة مع المجموعة و سلوكهم المناسب لمعايير تلك المجموعة. و يمكن للهوية أن تضطرب و تختل و تتأزم لأسباب عدة, من ضمنها ضياع اللغة الأم. كما يمكن أيضا أن تضطرب نتيجة تشتت الإنسان تجاه دوره الاجتماعي في الحياة. و هذا نتيجة ارتباط الهوية الاجتماعية بالدور الاجتماعي الذي يلعبه الشخص ويتواصل فيه مع الآخرين بشكل عام, و مع مجموعته التي ينتمي إليها بشكل خاص. والدور الاجتماعى يؤثر بشكل كبير على هوية الإنسان و شعوره بنفسه, كما ذكر سابقا.


الاستعمار وآثاره فى مصر
بداية من النصف الأول للقرن العشرين, أى فى عهد محمد على وخلفائه, حظى التعليم باهتمام كبير فى مصر و بدأت البعثات التعليمية وأنشأت المدارس. أدخل محمد على نظام تعليمي حديث والذي استمد طلابه من المتفوقين و النجباء الذين اختيروا عن طريق لجان تجوب البلاد. والجدير بالذكر أن قبل هذه الفترة لم تر مصر نظاما تعليميا بمعناه الآن, بل كان التعليم متمثلاً في الأزهر و بعض المدارس الملحقة بالمساجد و الكتاتيب الموجودة فى القرى و المدن. فلم يكن هناك اتصال بين هذه المنشآت أو رقابة عليها من الدولة والذى صعب من جعلها أو وصفها بوحدة تعليمية. و عاد ديوان المدارس فى عهد الخديوى اسماعيل لتغطية تكلفة التعليم للعامة, وأنشأ اسماعيل المدارس التجهيزية ) المتوسطة ( والمدارس الخصوصية ) العالية (. و لكن بعدما جاء الاحتلال على مصر, كما هو الحال فى العديد من الدول العربية الأخرى, اقتصر التعليم على أبناء المقتدرين بعد أن كان مدعوما للكل, وزادت مصروفاته للحد من إقبال الطبقة الوسطى والعامة عليه و ليبقى محدودا لطبقة اجتماعية معينة و التي كانت أكثر تعاونا مع الاحتلال. بالتالي كان لا بد للمستعمر من “صبغ” التعليم العالى باللغة الانجليزية و الثقافة البريطانية وما يصحب ذلك من أيديولوجيات المستعمر. فأصبحت مدرسة الطب و المهندسخانة و الصيدلة و الطب البيطرى باللغة الانجليزية, بينما نجحت الحركة الوطنية نوعا ما فى تعريب التعليم في مدرسة الفنون والصنائع ومدرسة الزراعة و مدرسة الحقوق و التجارة. و لكن يبدو أن هذا التعريب لبعض المدارس دون الأخرى كان له نتائج عكسية و التى غالبا كان مخطط لها من قبل المستعمر. فكان من نتائج هذه الفجوة هى ارتباط مدارس مثل الطب والهندسة بطبقة معينة و التي تلقت تعليمها باللغة الانجليزية و ارتباط الأخرى مثل التجارة و الزراعة بالعامة لكونها باللغة العربية. فلقد نجح المستعمر فى ربط اللغة الانجليزية بما هو أعلى و اللغة العربية بما هو أقل و هو المفهوم المغلوط المسيطر على العديد من الدول العربية مثل مصر ولبنان حتى الآن. حيث تعتبر العديد من الدول كليات الطب والهندسة كليات القمة بينما الكليات الأخرى, و التى تدرس باللغة العربية, هى كليات القاع أو العامة. وكذلك الحال في المدارس الابتدائية و الاعدادية, فكلما زادت المواد التى تدرس بلغات أجنبية, على شأن المدرسة و خريجها. و أما المدارس العربى تعتبر مؤشرا لانخفاض مستوى التعليم و الطبقة المتعلمة.

التغريب و اللغة العربية فى لبنان
مع زيادة التغريب ، يفقد العرب هويتهم الأساسية. في انتشار اللغة الإنجليزية من خلال تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي ، والتلفاز ، وأساليب التربية ، والتغيرات في لغة التعليم ، يفقد العرب ببطء أجزاء جوهرية من هويتهم , ألا وهي لغتهم العربية . في الوقت الحاضر ، يتزايد عدد المدارس في جميع أنحاء لبنان التي تدرس باللغات الأجنبية و تعتبر انعكاس للرقي والتقدم . يتم تدريس مواد مثل علم الأحياء والكيمياء والرياضيات والفيزياء وعلم الاجتماع والاقتصاد إما باللغة الفرنسية أو باللغة الإنجليزية. منذ الصغر ، يتعلم الطلاب العرب التكيف مع نظام يحد استخدام اللغة العربية فى المناهج الدراسية . في البداية ، كانت المدارس تقدم ما يقرب من ثماني إلى عشر دورات من اللغة العربية في الأسبوع , بينما في الآونة الأخيرة ، يتم تقديم دورات اللغة العربية أقل من أربع وخمس دورات. بالتالى يعلم هذا النظام الطلاب بشكل غير مباشر التركيز على اللغات الأجنبية أكثر من التركيز على لغتهم الأم. على سبيل المثال ، أصبح الطلاب العرب غير مرتاحين لاستخدام اللغة العربية في الكتابة, و لكنهم يفضلون استخدام اللغة الإنجليزية أو الفرنسية لأنهم يشعرون أنه يمكنهم التعبير عن أنفسهم بشكل أفضل بهذه الطريقة. ونتيجة ذلك يتم طمس اللغة العربية ببطء من أذهان الطلاب ويحل محلها اللغات الأجنبية الأخرى كما الحال في البرامج التلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. حتى أولئك الذين لم يتمكنوا من التحدث بلغة أجنبية في البداية بدأوا في تعلمها واحتضانها أكثر من العربية لأنهم أرادوا الاندماج في مجتمعهم و الحصول على تلك المكانة المرموقة التي يعتريها متحدثي اللغات الأجنبية.


اللغة و الهوية
فى الحقيقة فقدان اللغة العربية هو فقدان جزء عظيم من الهوية العربية , حيث تلعب اللغة دورًا كبيرًا في هويتنا. فهي تتيح لنا الشعور بالانتماء إلى بلدنا ومنطقتنا العربية, كما أنها تعبير فطري عن ثقافتنا وتمنحنا القدرة على إيصال قيمنا الأساسية و معتقداتنا وعاداتنا. تزيد اللغة العربية من شعورنا بالهوية الجماعية والتضامن مع العالم العربي. فعندما يجلس العرب سويًا ويتحدثون اللغة العربية ، فإنهم متحدون في الأصل. من خلال اللغة العربية ، يمكننا مشاركة ثقافتنا وقيمنا ، ويمكن الحفاظ على تقاليدنا. عندما يفقد الشباب العرب هذه اللمسة المهمة لثقافتهم ، تضيع الهوية العربية و تتلاشى الوحدة بينهما. و هذا يعنى أن اللغة الأجنبية تلعب دورًا ضارًا كبيرًا في تدمير الوحدة بين العرب لنصبح أناسًا مشتتين بين ثقافتين. فمن ناحية ، نفقد انتمائنا إلى ثقافتنا, و من ناحية أخرى نحاول التكيف مع ثقافة أجنبية غريبة علينا و هذا يخلق صراع.


ظاهرة الفرنكو عرب في لبنان ومصر
انحدار اللغة العربية موضوع نقاشات كثيرة. اللغة العربية هي اللغة الأم إلى ٢٢ دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وواحدة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة ، اللغة العربية هي من بين اللغات الأكثر انتشارًا في العالم. ومع ذلك ، يتم تقليص اللغة العربية في التعليم لأسباب عديدة. أولاً ، العديد من المعلمين غير مؤهلين لتعليم اللغة العربية. لا يقتصر الأمر على أنهم غير متخصصين في تعليم اللغة العربية ، بل يتعاملون معها على أنها مادة خفيفة. يميل العديد من المعلمين إلى التحدث مع الطلاب باللغات الأجنبية بدلاً من اللغة العربية الفصحى. الواقع أن المناهج اللبنانية لا تعطي اللغة العربية أهميةكافية. على سبيل المثال ، في المملكة العربية السعودية ، يكون أداء العديد من الطلاب ضعيفًا في المدرسة بسبب ضعف قدرتهم على التواصل باللغة العربية الفصحى. ننسى أحيانًا أن اللغة العربية مرتبطة بالهوية الوطنية لكثير من الناس. اللغة هي جوهر هوية المرء. قال أستاذ عبد السلام المسدي من تونس إن اللغة العربية يجب ألا تكون لغة تحتضر لتجنب انقسام العالم العربي. ضعفت اللغة العربية تدريجياً منذ أوائل القرن العشرين ، حيث تسللت اللغات الأجنبية على التعليم والعمل والحكومة. المجتمع العربي يتكيف مع هذه التغيرات. ومن الأمثلة على ذلك ظاهرة “الفرانكو العرب” بمصر ولبنان. خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ، أصبح استخدام التقنيات للتواصل الرسائل النصية للهاتف المحمول أمرًا بارزًا بشكل متزايد في العالم العربي. خلال هذا الوقت ، بدأ الشباب العربي بترجمة اللغة العربية باستخدام الأبجدية اللاتينية. كانت هذه طريقة غير رسمية للحديث. ثم انتشر على نطاق واسع لأنه كان من الأسهل التواصل باستخدام الأبجدية اللاتينية واستخدم الجيل الأصغر ونتيجة لذلك ، يقوم المستخدمون الناطقون بالعربية بترجمة النص العربي إلى نص لاتيني بشكل متكرر عند استخدام هذه التقنيات للتواصل. هذا يعني أن الناس يترجمون رسالتهم العربية إلى الأبجدية اللاتينية. أدت هذه الظاهرة إلى زيادة فقدان لمسة اللغة العربية. يتناقص عدد الأشخاص الذين لا يزالون يكتبون بالعربية ويتزايد عدد الأشخاص الذين يرسلون رسائل نصية بلغة “فرانكو عرب” لعدة أسباب. على سبيل المثال ، تعد الرسائل النصية باستخدام الأبجدية اللاتينية أكثر ملاءمة وأسهل لتوصيل رسالتك. يُنظر إليه على أنه “غير رسمي”. ساعد تعليم اللغات الأجنبية والترويج لها في هذه العملية. لقد اعتاد الشباب العرب على الدراسة والتحدث باللغة الإنجليزية أو الفرنسية ، حتى أنه عندما يحين وقت كتابة اللغة العربية أو قراءتها ، يصبح الأمر صعبًا عليهم. لقد تكيفوا بالفعل مع شيء آخر. لذلك ، فإن محاولة العودة إلى اللغة العربية أمر صعب يجب تقوية اللغة العربية الفصحى وتقويتها في المدرسة الابتدائية. هذه المرحلة هي الأهم لبناء أساس قوي للطلاب والأجيال القادمة.


الأجهزة الإلكترونية و اللغات الأجنبية
يتفق الكثيرون على أن اللغة العربية قد تم تقويضها بمرور الوقت في وسائل الإعلام. فلقد صرح حسن الشافعي، رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، أن اللهجات تتفوق على اللغة العربية الفصحى ، وهذا واضح في وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون والإعلانات التجارية. وفقًا لدراسة حديثة عُرضت في اليوم العالمي للغة العربية ، فإن استخدام اللغة العربية على الإنترنت أخذ في الانخفاض وهو حاليًا أقل من 1 بالمائة. ومع ذلك، فإن استخدام اللغة الإنجليزية يتزايد بسرعة ويبلغ نصيبها من الاستخدام عبر الإنترنت حوالي 55 بالمائة. نظرًا لأن أجهزتنا الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف موجودة باللغة الإنجليزية ، فقد تكيفنا بالفعل على استخدامها. دون أن يلاحظوا ذلك ، يفقد العرب ببطء وبشكل تدريجي أجزاء من هوياتهم. يمكن لشيء أساسي مثل اللغة أن يحدث فرقًا حقًا. مثال آخر هو الأغاني. غالبية الأغاني التي يستمع إليها المراهقون اليوم باللغة الإنجليزية بسبب استخدامها في التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. يلعب الآباء أيضًا دورًا كبيرًا في تعزيز استخدام اللغات الأجنبية كوسيلة لتكون “مرموقة” أو مرتبة أعلى من اللغة العربية.


تجارب ومقترحات
بالرغم من تأزم حالة اللغة العربية في المنطقة ووشوك ضياع الهوية العربية, ان لم يكن ضياعها بالفعل, فهناك شعاع خافت من الأمل فى تحسين الأوضاع فى البلاد. فعلى سبيل المثال, قامت أحد الأنشطة الطلابية و التي تسمى “نادى هلب” بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بعمل حملة توعية للطلاب بالجامعة و المتابعين على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة في 2019 عن الهوية العربية وتاريخ العرب ومجدهم. و لقيت هذه الحملة إقبال كبير من الطلاب وخاصة الأجانب الذين كانوا يجيبوا بطلاقة عن الأسئلة المتعلقة بعلماء العرب. و ساعدت أيضا هذه الحملة الطلاب العاملين عليها فى اكتشاف تاريخهم و العودة إليه و التفاخر به. كما تضمنت الحملة استخدام اللغة العربية في كتابة الرسائل النصية على وسائل التواصل وحظر استخدام اللغات الأجنبية مدة الحملة, والذي انعكس بشكل ايجابي على الطلاب حيث استمر العديد من الطلاب بالتواصل باللغة العربية حتى يومنا هذا. و مثال آخر هو قيام المجلس العربى بعمل مبادرة الزمالة للمهتمين بمجال العلوم الاجتماعية و مدتها عامين و لغتها الرسمية هي اللغة العربية. فاستخدام اللغة العربية في الحوارات و البحث والعرض من أهم غاياتها و التى تسعى لتنميتها في شعوب البلاد العربية, وخاصة الجيل الجديد, و هو الذى يحمل اسمها, فهي زمالة الجيل الجديد. و يعد هذا البحث إحدى مساعيها لتعزيز اللغة العربية والعلاقات بين العرب, و التى نجحت فيها بشكل لا بأس به. و نترك هذا هنا املين ان نحسن الوضع يوماً ما و نعيد اعتزازنا بهويتنا العربية و لغتنا الأم: اللغة العربية.

المصادر
هلا فهمنا معنى الهوية.. والعولمة
مواضيع ذات صلة ب : ما هي الهوية
(هوية )علم الاجتماع
نظرية الهوية الاجتماعية (Social identity theory) | !نحن وَهُم
الجامعة في مصر-<وقائع وحقائق-<جذور جامعة القاهرة
https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/arab-identity-crisis-political-psychology-approach
https://english.alarabiya.net/variety/2015/10/16/Foul-language-Do-young-Arabs-snub-Arabic