لجين خيري (مصر) – أمين حرشاني (تونس)

“لأن الطعام حق.. وليس امتيازًا. لأن هناك ما يكفي من الطعام للجميع. لأن الندرة كذبة بطريركية. لأن النساء لا ينبغي أن تسلع أجسادها للحصول على وجبة، أو ملجأ للنوم. لأننا حين نكون جياعًا، نتملك الحق لانتزاع ما نحتاج، بالسخط، بالاستعراض، أو بالتعري. لأن الفقر ليس طبيعيًا بل عنفًا. لأن الرأسمالية تخلق من الطعام مصدرًا للربح لا الغذاء. لأننا بحاجة لبيوت لا سجون، ولطعام لا قنابل.”

—Keith McHenry, Hungry for Peace (2012)

يعتبر الطعام عنصرًا أساسيًا للمقاومة الإنسانية. تختلف أنماط هذه المقاومة تبعًا لطبيعتها ولتواجهتها ومطالبها. يمكننا مقاومة الاكتئاب، الاحتلال، الأنظمة السلطوية، الظروف الاقتصادية القامعة، والبطريركية كذلك من خلال الطعام. تعد عملية الطهي في حد ذاتها انخراطًا في العملية السياسية والاقتصادية، وانخراطًا في المقاومة أو الرضوخ للأنظمة الاجتماعية القائمة. لذا نعتبر إصرارنا على أن الحمص فلسطينيًا، وأن جندرة الطهي تأتي ضمن نظام بطريركي قمعي جزءًا من المقاومة. فالمطبخ سياسي، والبشر جياع للسلام.

تهدف هذه الدراسة الموجزة إلى مقاربة بين تونس ومصر فيما يتعلق بالمقاومة عن طريق الطعام، ويتم ذلك عن طريق استهداف بعض المحاور: المقاومة والطعام كميدان سياسي، المقاومة والطعام كأداة للفصل بين الأنا والآخر، المقاومة بالذاكرة والفئات المهمشة، والمقاومة بالامتناع. تعد هذه المحاور جزءًا مختصرًا مما يمكن مناقشته في هذا الموضوع، لكنها تهدف إلى إستنتاج أطر المقاومة الجلية والخفية من خلال الطعام، وكيف يمكن إستحداث سبل للمقاومة جديدة تحت إمرة أنظمة سلطوية.

الطعام كميدان سياسي: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”

أمضيتُ سنين عمري الأولى في السعودية حيث يتم التطبيع مع تكنية المصريين “أولاد خبزة”. يأتي ذلك إثر تبرير المصريين هجرتهم للسعودية منذ سبعينات القرن الماضي بأنهم “جايين ياكلوا عيش”. تتشكل طفولة وحياة المصريين حول العيش، لذا لم يكن حدثًا استثنائيًا أن يكون للثورة المصرية هتافان رئيسان: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” و “عيش، حرية، كرامة إنسانية”. يختلف الهتافان في العنصر الأخير ويتفقا في ترتيب أولويات الشارع المصري على أن تبدأ “بالعيش”. وكذلك كان الشأن بالنسبة لثورة 17 ديسمبر-14 جانفي التونسية، إذ شغل الخبز مجالًا مركزيًا في الثورة التونسية. بداية من تلك الصورة الشهيرة للمتظاهر الذي يمسك برغيف الخبز محاكيًا وضع البندقية ليستعد لإطلاق النار على قوات الأمن. يؤكد المشهد على هتاف الشعب التونسي “خبز وماء، وبن علي لأ”.

 كما مرت قبيل ثورة 25 يناير لأعوام تحت حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك بتدني للأوضاع الاقتصادية والفساد والعنف البوليسي. في السنوات الأخيرة لحكمه ازادات حدة وتداعيات الوضع الاقتصادي على المصريين حتى صار خبر موت البعض في طابور “العيش” خبرًا طبيعيًا للغاية.

انتشرت في هذه الآونة أغاني وألوانًا متباينة من الفنون تناقش خجلًا هذه التداعيات. أشهرها “مش باقي مني غير شوية ضي في عينيا، أنا مش عايزهم.. لو كنت يوم هلمحك وانتي بتوطي.. في معركة مفيهاش لا طيارات ولا جيش.. وانتي في طابور العيش، بتبوسي ايد الزمان ينولك لقمة من حقك المشروع”.

لم تكن هذه هي المرات الأولى التي تجلى فيها الخبز أو “العيش” كميدان للعمل السياسي. ففي مصر وتونس حاز ما يعرف جماهيريا ب”الدعم” مكانة مركزية في تمثيل العلاقة بين المواطن والسلطة. تحت نظام “الدعم” تحاول السلطة أن تحاكي صورة الأم الراعية والمطعمة.

فكأغلب الدول المستقلة حديثًا، اتجهت مصر منذ الخميسنات وتونس منذ الستينات نحو النمودج الاشتراكي الاقتصادي ونموذج الدولة الراعية على المستوى الاجتماعي. وقد تمظهر البعد الأخير على الصعيد الصحي والتربوي وخاصة الغذائي إذ دعمت أو مونت الدولة أغلب المواد الغذائية الأساسية وعلى رأسها القمح. ولكن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أعقبت تجربة التعاضد هذه، مثلت استدارة حادة في اختيارات الدولة التي توجهت منذ السبعينات نحو تحرير الاقتصاد في كل من مصر وتونس.

تفجرت أحداث الخميس الأسود في تونس يوم 26 جانفي/ يناير 1978 بين النقابيين وجماهير العمال من جهة، ومن الجهة الأخرى قوات البوليس والجيش وميليشيات الحزب الحاكم. خلفت الاحتجاجات مئات من الجرحى وجاءت على خلفية ارتفاع الأسعار المجحف في شهر رمضان من سنة 1977. جاء هذا الارتفاع على خطى ضغط من صندوق النقد الدولي في إجراء “إصلاحات” ذات بعد اجتماعي. كان عنوانها الأبرز رفع الدعم عن بعض المواد الغذائية خاصة الخبز الذي ارتفع سعره من 80 إلى 170 مليم دفعة واحدة يوم 29 ديسمبر 1983، لتندلع مرة أخرى احتجاجات العفوية انطلاقًا من الوجه القبلي وصولًا إلى قلب العاصمة يوم 3 جانفي/ يناير 1984 حيث أعلنت السلطات حظر التجوال وتلتها بسلسلة من الاعتقالات والقمع الدموي الذي راح ضحيته عشرات أو مئات حسب اختلاف التقارير. هذا الوضع غير المحتمل استوجب تدخل الرئيس بورقيبة يوم 6 جانفي وأعلن في خطاب شهير بلهجته التونسية العامية “غلطوني، نرجعوا وين ما كنا” وهو ما أوقف الاحتجاجات الغاضبة والتي تحولت لاحتفالات بانتصار الشعب وبموقف بورقيبة الأبوي -رغم تأكيد الكثيرين أن قرار رفع سعر الخبز كان قراره هو بالأساس- وهللت الجماهير صائحة “يا بورقيبة يا الحنين… رجعت الخبزة بثمانين” ولتنتهي على إثر ذلك أحداث ما عرف بثورة الخبز، بانتصارات سياسية لأطراف متصارعة عدة من جهة وبإحساس شعبي مفعم بنشوة قدرته على الفعل والتأثير من جهة وبمحافظة الدولة والنظام على مكتسباتهم وقوتهم من جهة أخرى، متجاهلين أو متناسين أحيانًا التكلفة الباهظة التي دفعوها ثمنًا للخبز والطعام.

كذلك ارتفع هتاف “مش كفاية لبسنا خيش…جايين ياخدوا رغيف العيش” في انتفاضة الخبز في مصر في سبعينات القرن الماضي مثل تونس. جاءت هذه الانتفاضة الواسعة إثر تداعيات الانفتاح الاقتصادي وسياسات السوق المفتوح الخاصة بالسادات، حيث تتابعت قرارات رفع الدعم عن الخبز وسائر السلع الأساسية في البرلمان. كانت الزيادة في سعر “رغيف العيش” بمقدار 100% حيث ازداد سعره من تعريفة (5 مليم) إلى قرش (10 مليم). بينما كانت الزيادة في أسعار اللحوم من 60 قرشًا إلى جنيه.

ازدادت الانتفاضة عنفوانًا حتى انتهى المطاف بالمتظاهرين بحرق قسم الأزبكية، السيدة زينب، الدرب الأحمر، ونيابة القاهرة. امتدت الانتفاضة لسائر أنحاء البلاد.

 لذا يمكن إعتبار “العيش” هو مكون أساسي للهوية المصرية، بمخاوفها وأحلامها في آن واحد، حيث أن “العيش” بالعامية المصرية يعني الحياة، وحين يُسلب “العيش” من المصريين، تُسلب معه الحياة. لا يعتبر ذلك مجازًا حيث يمثل الخبز مصدر السعرات الأكبر لجميع المصريين تحت خط الفقر. 

الطعام كوسيلة للفصل بين الأنا والآخر: طعامنا وطعامهم

يعتبر “الفول المدمس” الوجبة الأساسية لفقراء مصر وأبناء الطبقة المتوسطة، ولا تزال أغنية الشيخ إمام “الفول واللحمة” تمثل إطارًا لوسائل الفصل الطبقي عن طريق الطعام.

“عن موضوع الفول واللحمة صرح مصدر قال مسؤول

إن الطب اتقدم جدًا والدكتور محسن بيقول

إن الشعب المصري عمومًا من مصلحته يقرقش فول”

في الأغنية تختلف حمية الشعب المصري الذي تتألف بشكل أساسي من “الفول” عن حمية حاكميه التي تتألف من اللحمة. لم تغنى اعتباطًا حيث أن الفول واللحوم صاروا في مصر وسيلة للفصل بين الأنا (الطبقة المتوسطة والفقيرة) والآخر (الطبقة الحاكمة).

استمر ذلك الفصل حتى في هتافات ثورة يناير “ياكلوا لحمة وياكلوا فراخ …واحنا الفول دوخنا وداخ”.

تسهل عملية الفصل تلك مقاومة الأنظمة الحاكمة. حيث أن لغة الفصل بين آكلي اللحوم وآكلي الفول، والانتماء إلى الفصيل الأخير تفعل أكثر من مجرد التقاط ووصف العمليات والقوى التي تدعم التهميش الجماعي وعدم المساواة، بل تنجح في خلق إطار عملي قوي لتحقيق استجابات شاملة لمقاومة “الآخر” واسترداد الحقوق. الحدود الفئوية والمعاني الاجتماعية المحفورة في أذهاننا، بشكل واعٍ وغير واعٍ، تؤثر على قرارتنا في المقاومة. لذلك تُخلق رابطة بين جميع المترددين على عربيات الفول في الصباح لأنهم يتشاركون الطعام ذاته والرمزية المحملة له أيضًا. فيصير الفول هو طعام المرابطين في الميدان، واللحم هو ما يتطلعون إليه إثر هذه المرابطة.

يوجد ذلك النوع من الفصل كذلك في تونس من خلال البسيسة وهي زاد المحرومين. البسيسة هي طبق قديم للغاية عرفته منطقة شمال إفريقيا منذ أيام الثقافة الامازيغية، وحافظ على مكانته المهمة في العادات الغذائية لهذه الدول لحدود اليوم. ما يميز البسيسة هو بساطة مكوناتها من جهة: الطحين، الحمص، الحلبة، الشعير وبعض التوابل الأخرى. وهي جميعا مكونات رخيصة ومتوفرة لذلك تكون عماد طبق البسيسة الشائعة لدى الفقراء والقرويين وغيرهم. في المقابل يمكن لهذا الطبق أن يتحول لطبق يعكس الثراء والرفعة- دون التخلي عن مواده الأساسية السابقة-  ولكن عبر إضافة مواد أخرى أهمها المكسرات كاللوز والفستق والجوز أو العسل.

طبيعة هذا الطبق: قوامه الطحيني، سرعة تحضيره وبساطته. مكنته من أن يكون لقرون طويلة زاد من لا زاد لهم: فقراء الحجيج، رعاة الجبال القصية، غذاء “الهطايا” الباحثين عن قوتهم في السهول البعيدة. ولكن مع نشأة الدولة الحديثة وما ألحقته بالمجتمع التونسي من تغييرات هيكلية وجوهرية، أمست البسيسة رديفا لفئة أخرى: تلامذة المدارس وطلبة الجامعات القادمون للعاصمة وكبرى المدن من القرى والأرياف.

وجد هؤلاء أنفسهم أمام حيوات وعوالم جديدة، ومن بين هؤلاء سينضج الفكر الطلابي مع مطلع الستينات، حيث سيتبنى أغلب الطلاب الفكر اليساري بمختلف مدارسه وتتحول معه الجامعة إلى الفضاء الرئيسي للدفاع عن المساواة الاجتماعية والحقوق السياسية والاقتصادية. وفي هذا الخضم، سيتحول هذ الطبق رمزا لهؤلاء ولنضالهم ولنجاحهم في معركة “المصعد الإجتماعي”.

هذه الرمزية سيتم تخليدها أكثر على يد الشاعر بلقاسم اليعقوبي، المناضل اليساري والنقابي أصيل الجنوب التونسي في قصيدة شهيرة مطلعها:

خذ البسيسة والتمر يا مضنوني ** وألفين عشرينات توة جوني

لم تطل المدة حتى تحولت هذه الاخيرة، بعد أدائها من طرف فرقة البحث الموسيقي اليسارية لنشيد يردده أغلب الطلبة في احتجاجاتهم واضراباتهم المتتالية ضد الوضعية المعاشية المزرية في المبيتات والمطاعم الجامعية وضد القمع وغياب الحريات والمساواة والتنمية! 

لم تطل السنوات بالمرزوقي بعدها إذ مات في سجون نظام بن علي، ولكن قصة البسيسة رغم كل التغييرات المجتمعية العميقة والتي مست كل الجوانب حتى الاستهلاكية والغذائية منها، لم يخب وهجها، كذكرى لكفاح ونضال المهمشين.

المقاومة بالذاكرة ومن الفئات المهمشة

كعك الورقة: في ذكرى المقاومة النسائية المنسية

كعك الورقة هو صنف من أصناف الحلويات التونسية والذي يشتهر بجذوره المورسكية الأندلسية،  وقد حافظت الذاكرة الشعبية بقصة شاعرية حول ظهوره، تجمع بين حزن المأساة وعبقرية المرأة الحاذقة وحسنة التدبير وهي الصفات الكلاسيكية المثلى التي يمكن أن تتصف بها المرأة في السردية المحلية قديمًا. تعود قصة كعك الورقة حسب هذه الرواية لبدايات القرن السابع عشر وهي الفترة التي شهدت تصاعد حمى التعصب ضد المورسكيين -وهم بقايا الأندلسيين في إسبانيا إثر سقوط غرناطة سنة 1492- وقد بلغت هذه الحمى ذروتها بصدور قرار الطرد الشهير سنة 1609 والذي أعقبه تهجير عشرات الآلاف منهم. اختار عدد كبير منهم التوجه نحو تونس.

قرار الطرد هذا تزامن مع قرار آخر يقتضي مصادرة جميع أملاك المورسكيين المرحلين من عقارات وكذلك منقولات كالأموال والحلي والذهب. وهنا في سعي للتصدي لهذا الحكم الذي لا يقل قسوة عن الحكم الأول، ابتدعت النسوة المورسكيات خدعة  كعك الورقة: إذ عمدن إلى تحضير السميد الأبيض وحشوه باللوز ووسط اللوز خبأن حليهن الذهبية الثمينة. كعك الورقة هذا والذي تم التسويق له لدى الجنود والحراس الإسبان في الموانئ على كونه مجرد وجبة لمقاومة جوع الرحلة الطويلة كان في الواقع وسيلة لمقاومة جشع حكام الإسبان ولمقاومة مستقبل مجهول في ضفاف المتوسط الأخرى.

بطبيعة الحال هذه القصة والتي هي أقرب للحكاية الخيالية لا تخلو من كشف أبعاد النفسية الأندلسية قبل الترحيل وخاصة بعد قدومهم لتونس وتمثلهم للمجتمع والمرأة فيه: فالمرأة لا تلعب دورا في المقاومة العسكرية أو البدنية بشكل مباشر ولكنها قادرة هناك، في الكواليس، على صنع التغيير. ولكنه في النهاية يظل تأثيرًا أو تغييرًا محدودًا يعكس تصورًا للمرأة النموذجية في تلك الحقبة: سيدة المنزل، حسنة التدبير وحافظة لشؤون بيتها.

الحاجوجة: الطعام كوسيلة للتذكر

في الليلة الفاصلة بين يومي 13 و14 جانفي/يناير من كل سنة وهي الليلة التي تتزامن مع رأس السنة الأمازيغية، يحتفل سكان مدينة صفاقس التونسية بذكرى الحاجوجة وهي ذكرى إنتصار السكان المحليين على الجنود النورمان الذين احتلوا المدينة وفرضوا على سكانها قرارات وإجراءات مجحفة، مما دفع بهم لتدبير مكيدة والثورة في تلك الليلة من سنة 1156. طبق الحاجوجة الذي يحضر كل سنة  في هذه الذكرى قوامه من الفول المغلي في الماء مع القرفة والشريح والخروب، يمثل طبقا استثنائيًا بامتياز، إذ يغيب على موائد عائلات المدينة العادية سائر أيام السنة، وهو ما يأكد طابعه المناسباتي.

يعيد البعض أصول هذا الطبق لما قبل تحرير المدينة، أي أنه طبق احتفالي ذا أصول أمازيغية، يتم تحضيره على شرف الاحتفال برأس السنة الأمازيغية  أو “رأس العام العجمي” الذي يتزامن بدوره مع تلك المناسبة. إذ أن اقتصار تحضيره على مناسبة معينة في صفاقس كل سنة لا يعكس فقط الطابع الإحتفالي بل الأهم هو دوره التذكيري: التذكير بماضي المدينة ومقاومتها الباسلة وهويتها وما نزعته من استقلالية في بعض الأحيان.

المقاومة بالامتناع

يعتبر الطعام في حد ذاته هو الشيء الوحيد الذي تتركه الحرية للسجناء. بنظرة عابرة على أدب السجون وعلى مشاركات المعتلقين السابقين، يمكن للكثيرين اتخاذ الطعام كآلية مواجهة للسجن. يسترقون لمحات من حياتهم الماضية في طعم أكلة مازالت تتوفر لهم وراء القضبان.

الإضراب عن الطعام يعد من أشهر أنواع المقاومة السلمية حين تسلب كل السبل للمقاومة في المجال العام، وفي بلد تشهد نموًا في القوانين القمعية وعدد المعتقلين السياسيين لا يغدو للبشر مساحة للمقاومة إلا أجسادهم. قد يعتبر الإضراب وسيلة للمساومة مع السلطة، وقد يعتبر كذلك وسيلة لتسليح الجسد للثورة على القوة القمعية.

حسب ميشيل فوكو أينما توجد القوة، توجد المقاومة. يمكن ملاحظة قوة النظم السياسية القمعية في السجون المحصنة، الحبس الاحتياطي اللانهائي، الأحكام القضائية التي تخدم الخصومات السياسية، الدساتير المرنة، واللوائح الهشة، لكن أينما توجد كل هذه الديناميكات القمعية، توجد سبلًا متباينة للمقاومة. اتخذ العديد من المعتقلين من قبل الإضراب عن الطعام كالمناص الوحيد للإعلان أنهم هنا، ليسوا أرقامًا، وليسوا أشياءًا، أجسادهم سلاحًا وساحة للمعركة. هم بشر يرغبون في الحياة، ومن أجل ذلك يخاطرون بالموت.

المصادر

https://www.nylon.com/articles/food-importance-resistance

https://www.academia.edu/28493038/Eating_politically_Food_Not_Bombs_and_growing_resistance

https://journal.culanth.org/index.php/ca/article/view/ca29.1.05

https://www.theguardian.com/world/2008/apr/12/egypt.food

https://www.theguardian.com/world/2008/apr/12/egypt.food

https://www.sis.gov.eg/Newvr/rev25th3/html/link02.htm

http://www.otheringandbelonging.org/the-problem-of-othering/

https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/hunger-strikes-prisoners-continue-egypt

https://timep.org/commentary/analysis/hunger-striking-legal-approach/

https://thewire.in/books/hunger-strikes-as-protest

https://www.proquest.com/openview/4c40cea1b2db052042ae9dbf018c7dc3/1?pq-origsite=gscholar&cbl=616497

https://www.cambridge.org/core/journals/international-review-of-social-history/article/fair-value-of-bread-tunisia-28-december-19836-january-1984/A0485410BBD31763D8FC239FF4C5835D