عن النشاط:

أقامت مؤسسة عبد المحسن القطان 4 ورشات لزملاء وزميلات الجيل الجديد التابعة للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية ، بمشاركة 20 زميل وزميلة من جامعات فلسطينية مختلفة في مركز القطان الثقافي (رام الله). قدم الورشات كل من: مديرة متحف جامعة بيرزيت د. رنا بركات والأستاذ المشارك في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة بيرزيت د. أباهر السقا. و تمحورت الورشات حول معرض “فلسطين من الأعلى”، وكيفية قراءة هذا المعرض والأعمال فيه، من خلال التطرق إلى تاريخ الفن، والمتحفية، وقراءات سوسيولوجية مختلفة لهذه المواضيع. وكجزء من النشاط، أنتج الزملاء والزميلات عدداً من الكتابات حول المعرض.وتهدف هذه الورشات إلى تطوير وإتاحة انتاجات ثقافية من شأنها توسيع قاعدة الجمهور، وتحفيزه على التفاعل والفعل، وتعزيز بنية ثقافية، فنية وتربوية، حيوية قادرة على عملية إنتاج معرفة نقدية وتحريرية وإثرائها.

عن الصورة المستخدمة: خربة بيت شعار، بيت ساوير، خزان القناة الجديدة في شارع الخليل، أخذت الصورة بتاريخ: 07/11/1918، توقيع الأرشيف: أرشيف ولاية بافاريا الرئيسية ، BS-Palestine 945 a، جميع حقوق الصور محفوظة، مقياس: 1: 0


بقلم:
نور الدين أعرج (جامعة بيرزيت – فلسطين)

المقدمة

في حين نشأ التاريخ الفلسطيني، كحقل معرفي، على تخوم المأساة الوطنية، كاستجابةٍ لها، وكأداةٍ لمجابهة هيمنة السردية الصهيونية، والحفاظ على ما تبقى من فلسطين، ومواجهة سياسات المحو والتدمير الاستعمارية، حاول هذا البحث مقاربة انعكاسات هذا التصور وتأثيراته المختلفة على الإنتاجات الفنية، على وجه الخصوص في معرض “فلسطين من الأعلى” الذي عقدته مؤسسة القطان بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

يجادل هذه البحث أنَّ التجليات الفنية بشكل عام وفي معرض “فلسطين من الأعلى” في هذا البحث تمثل استمرارًا للدور الذي وضعته الأجيال المختلفة من المؤرخين لنفسها، أي استعادة (reclamation) الماضي والجغرافيا المسلوبة، والتفاوض حول التاريخ نفسه، كمساحة للهيمنة والهمينة المضادة (Domination and counter domination).بالتحديد في جزئية الرد على السردية “الإسرائيلية” التي تحاول تغييب الفلسطيني، الذي يحاول المعرض إظهاره في سبيل خلق سردية مضادة للسردية الاستعمارية، رصد هذا البحث هذه الافتراض من خلال الأعمال التي حملت وصف “ممارسات مقاومة” في معرض فلسطين من الأعلى.

على وجه الخصوص، يركز البحث على هذه المساهمات البصرية من خلال ما يسميه حميد دباشي “جماليات الغياب”[1]، أي الطريقة التي يصبح فيها النضال ضد الاستعمار، كما وصفه إدوارد سعيد، نضالًا من أجل أن تكون مرئيًا. وبالتالي فإن هذا البحث سيتطرق بطريقة نقدية إلى معرض فلسطين من الأعلى، الذي عقدته مؤسسة القطان بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية مؤخرًا. وفي ضوء ما سبق ستحاول هذه الورقة الإجابة على عدة أسئلة في هذا السياق؛ هل كان معرض فلسطين من الأعلى منشغلًا في محاولة استعادة الماضي والجغرافيا المسلوبة، والتفاوض حول التاريخ؟ وما هي أهم الرموز والدلالات (التي يمكن قراءتها في المعرض) التي تدل على هذا الانشغال في مجابهة الرواية الصهيونية؟

وفي سبيل الإجابة على هذه الاسئلة حاول البحث رصد أهم انعكاسات حقل التاريخ (وبالتحديد التوجه التاريخي الذي يسعى إلى مجابهة الرواية الصهيونية حول الأحقية في الأرض وفي الماضي وفي الجغرافيا) على الأنماط الفنية، وسيأخذ معرض “فلسطين من الأعلى” كنموذج. بالإضافة إلى اعتماده بالأساس على تحليل بعض الأعمال الفنية في المعرض أي أنّ البحث سيركز بالأساس على إنتاج العمل الفني، وسيقرأه باعتاره مطلاً على كل ما سبق.

انطلقت هذه الورقة من افتراض مركزيّ أنَّ الشكل الفني الذي تبناه معرض “فلسطين من الأعلى” كما كثير من المعارض الفنية والإنتاجات الفنية الأخرى هو انعكاس للانشغال التاريخي الذي وضعته الأجيال المختلفة من المؤرخين لنفسها أي مجابهة الرواية الصهيونية والانشغال في استعادة “الماضي والجغرافيا المسلوبة”، في سبيل ذلك تم التركيز على فكرة الرؤية والنضال من أجل أنّ نكون مرئيين.

“الاستعادة” بوصفها موقف

“الماضي لا يوجد مستقلاً عن الحاضر. بل إن الماضي ليس ماضيًا إلا لأن هنالك حاضرًا، على نحو يشبه تمامًا أنني لا أستطيع أن أشير إلى شيء هناك إلا لأنني هنا. لكن ما من شيء هو هناك أو هنا أصلا. وبهذا المعنى، فإن الماضي ليس له محتوى. الماضي أو الماضوية بصورة أدق، هو موقف”.[2]

من خلال هذه الرؤية يمكن الانطلاق في قراءة معرض “فلسطين من الأعلى” إذ تفترض هذه الورقة أن عملية استعادة الماضي أو تذكره قد تكون ممارسة تتعلق بالحاضر أكثر مما تتعلق بالماضي باعتبار أنها تنتج في سياق جديد وتوجه مقولة جديدة لمتلقين جدد، قد تكون أصلًا مختلفة عن المقولة التي تم استرجاعها. كما أنَّ عملية الاسترجاع أو التوثيق في السياق الفلسطيني حظيت باهتمامٍ بالغ، إذ تشكل الذاكرة الجماعية، في جزء منها هي جزء عضوي من الحياة الاجتماعية التي تتغير باستمرار استجابة لاحتياجات المجتمع المتغيرة.[3] لم تنفصل هذه العلاقة عن الفن ايضًا، مثلًا، يطرح إدورد سعيد أنَّ مقولة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” عكست على السينما الفلسطينية محاولة دائمة ونضالًا بأن يحاولوا أنّ يكونوا مرئيين متأثرين يهذه المقولة وكرد عليه.[4]

يظهر هذا جليًا في معرض “فلسطين من الأعلى”، حتى قبل الدخول إلى تفاصيل المعرض يتعرض المتلقي لهذه الرؤية من النص التعريفي له، أو من مقولة القيمين عليه. تظهر المحاولة الدائمة في إظهار الفلسطيني كرد على تغييب الرواية والسردية الاستعمارية له في عدة أعمال، تتبع هذه الورقة هذه الأعمال، بالتحديد تلك الأعمال الفنية التي صنفها المعرض تحت مسمى “ممارسات مقاومة”.

صحيح أنّ الفلسطينيين غابوا عن سرديات المستعمِر، هذا ما يشير له بشارة دوماني في مقالة “محذوفون من السرد” يشير عنوان المقالة، إلى أن الهوس بالأرض ومستلزمات الصراع تطلبا تغييب السكان بالصمت، عندما تعلّق ذلك بتركيب السرديات التاريخية. وهذا الصمت لا يعود، بطبيعة الحال، إلى نقص في المعرفة بشأن السكان، وإنما هو، بالأحرى، جزء من عملية إنتاج المعرفة نفسها.[5] من هنا، فإن هذا الغياب واجه حضور مفرط في سرديات الفلسطينيين، يظهر هذا التأثر في معرض فلسطين من الاعلى، إذ يحاول المعرض أنَّ يتبنى مقولة السردية المضادة، أي الصراع من أجل الظهور، لكن الظهور من أجل من؟

هذا بالتحديد ما يسميه حميد دباشي “بجماليات الغياب” أي ما يطلق عليه بأنه تلك الطفرة في تلك القدرة على قمع الغضب، وتحويله إلى عنف جمالي، بمعنى الوجود الجمالي للغياب السياسيّ. ليصبح الفلسطينيون حسب دباشي يمثلون جماليات مقموعة، تعيش تحت ضغط الإكراه والاحتجاز.[6]  يمثل هذا ردًا على سردية جعلتك مخفيًا، فيصير نضالك نضالًا من أجل أنّ تكون مرئيًا، لم تغب تسمية هذا بالنضال في معرض ذكر قلق، فمثلًا كانت هذه الأعمال التي ترد على سردية “إسرائيلية” تحمل مسمى “ممارسات مقاومة” وهذا خير برهان على المثال السابق، لكن أليست هذه المحاولة لإظهار سردية مضادة تجعلك تبقى ضمن هامش السردية التي ترد عليها.

معرض “فلسطين من الأعلى”.. صراع من أجل أن نكون مرئيين

في الحادي عشر من سبتمبر عام 2021، أطلقت مؤسسة القطان بالشراكة مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية معرضًا فنيًا تحت عنوان “فلسطين من الأعلى”. ضم المعرض موادًا أرشيفية وتاريخية محاولًا من خلالها تسليط الضوء على دور التصوير الجوي في خدمة السيطرة على الأرض، احتوى المعرض على 58 عملًا، كما وقسم إلى أربعة أقسام مختلفة تنوعت بين أعمالٍ تفاعلية وأفلامٍ وثائقية وصورٍ أرشيفية.

تم تجميع هذه الوثائق والصور بطرقٍ مختلفة كما وضح يزيد عنانيّ قيم المعرض أنَّ مؤسسة عبد المحسن القطان حصلت على المواد الأرشيفية في المعرض من العديد من المصادر، من بينها مؤسسات تركية منها المتحف العسكري في إسطنبول، ومكتبة أتاتورك، والنصب التذكاري الأسترالي للحرب، والمكتبة الوطنية الأسترالية، ومكتبات الجامعة العبرية، وأرشيف دولة إسرائيل، والأرشيف الوطني (المملكة المتحدة)، وأرشيف مقاطعة بافاريا، وأرشيف مكتبة الكونغرس الأميركي.[7] يتضح ايضًا هذا الانشغال بما هو تاريخي في المعرض من خلال خلفيات القييمن الرئيسيين وهم: زينب شيليك، زينب ازيرياديجان، سليم تماري ويزيد عناني، حيث ينشغل ثلاثة من أصل أربعة من القيمين عملًا بحثيًا تاريخيًا، وهو ما يمكن اعتباره سببًا في انزياح المعرض ضمن هذه الرؤية التاريخية.

تحت كل عمل أو وثيقة أو مجموعةٍ صورية قُسمت إلى موادٍ معاصرة، صورٍ من الأعلى، مواضيع تتناول الحرب العالمية الأولى، وبعض الأعمال التي صنفها المعرض بكونها ممارسات مقاومة. دلالة على الاسم، حاولت هذه الورقة قراءة الأعمال الفنية في معرض فلسطين من الأعلى التي صُنفت تحت عنوان “ممارسات مقاومة”.

يشير النص التعريفي للمعرض إلى أنّه تم توظيف مواد أرشيفية وفنية لهدم التصورات الكولونيالية التاريخية والمعاصرة، تمثل هذه الإشارة لوظيفة المعرض تجليات هذا الانشغال بسجال الأحقية التاريخية وهدم الرواية الاستعمارية من خلال الفن، كما وأنها تدل تمامًا على ما وضعه على عاتقهم المؤرخين الفلسطينيين الذين انشغلوا بإثبات أحقية الأرض ووجود الفلسطينيين فيها كمجابهة للرواية الصهيونية. لم يكن هذا الاعتراف الذي يشهده زائر العرض في الواجهة مع دخوله إلى المعرض مفصولًا عن محتوى المعرض، فلم ينفصل المحتوى عن هذا السجال وإنما خاض فيها.

يشير قيم المعرض الرئيسي يزيد عناني إلى أنَّ المعرض جاء لتفكيك الرواية الصهيونية، إذ تُغيب الصور الجوية لفلسطين الإنسان الفلسطينيّ، ويضيف عناني إلى أنَّ الأعمال الفنية في هذه المعرض حملت روايات مناهضة للرواية الصهيونية ولتغييب الفلسطيني.[8] من خلال التركيز على هذه الأعمال التي أشار لها عناني وتحت عنوان “ممارسات مقاومة”، يتضح مثلًا من عمل صوفي إرنست: “منزل (home): عمارة الذاكرة” هذا النمط من الاستعادة. فكما جاء في النص التعريفي للعمل فإن العمل عبارة عن مجموعة من القصص الشعبية عن المنازل الفلسطينية التي اختفت أو سُرقت. وقد سعت صوفي إلى حاولت تشكيل نموذج فني على شكل منزل.  لم يخلو هذا العمل من هذه المحاولة الدائمة لاسترجاع الفلسطيني، أو إظهاره، هنا يظهر تمامًا ما صنفه يزيد عناني كما ذكرنا بكونه محاولة لمجابهة الرواية الصهيونية، وإظهار الفلسطيني، بالعودة إلى طرح سعيد، فإن هذا تمامًا ما يمكن القول عنه أنه محاولة للفلسطيني بأن يكونَ مرئيًا.

يتضح ايضًا هذا في عمل آخر، فقد تم تخصيص جدار كامل تحت عنوان “المشهد والمواكب الاحتفالية” عُرضت فيه صور مختلفة لمواكب واحتفالات تسير في مواسم الأنبياء. جاء في النص التعريفي للعمل “تحولت ثلاث من تلك المسيرات (المسماة “مواسم الأنبياء) إلى أعياد مدنية ودينية كاملة تحضرها القيادات السياسية والروحية، وجماهير كبيرة من السكان المحليين”. وفوق هذه العبارة كانت صور المواكب معلقة، يظهر فيها أعداد كبيرة من السكان المحليين.

انطلاقًا من فكرة التركيز على عرض الأعداد الكبيرة من السكان المحليين، ومحاولة إثبات تواجد الناس في تلك الفترة ومطابقة ذلك مع ما قاله يزيد عناني حول تغييب الفلسطيني ومناهضة هذا التغييب من خلال الأعمال الفنية، وبالعودة إلى النص التعريفي للمعرض الذي أقر بأن المعرض يسعى إلى هدم التصورات الكولونيالية التاريخية والمعاصرة فإن هذا يعيدنا إلى المحاولة الدائمة أولًا لإظهار الفلسطيني، والهوس في أنَّ يكون الفلسطينيّ مرئيًا كما يعيدنا إلى فكرة خوض المعرض في السجال التاريخي على الأحقية في المكان، كأنه يقول نحن كنا هنا منذ زمن طويل وهذه الأرض لنا.

بينما انشغل العمل المرئي الذي حمل عنوان “الحقيقة الأرضية: انتزاع الملكية والعودة في قرية العراقيب” بمحاولة إظهار الحياة اليومية للفلسطينين أو بالأحرى بمحاولة إظهار وجودهم فقد جاء في النص التعريفي للعمل “استخدمت وكالة الاستقصاء المعماري، وعائلات الطوري، والعقبي، وابو فرح في قرية العراقيب، الطائرات الورقية والبالونات المجهزة بكاميرات بسيطة لبناء منهجية يمكن من خلالها جمع المشاهد الجوية والأرضية. وثقت هذه العملية التشاركية أدلة مادية على استمرار الحياة الفلسطينية وثباتها على هذه الأرض”. كما جاء ايضًا “يهدف المشروع إلى إظهار أدلة تاريخية وقضائية تدعم النضال من أجل الأرض” وكان هذا واضحًا مثلًا في العمل نفسه، إذ حاول الفيديو المعروض على شاشة العمل أنَّ يظهر ملامح التواجد الفلسطيني وأن يعطي خاصية تكبير الصورة من أجل إظهار الفلسطيني وأثراه بشكلٍ أوضح. هذه العمل ايضًا قد يسهل رؤيته من نفس زوايا الأعمال السابقة، أي المحاولة الدائمة في أنَّ يكون الفلسطيني مرئي، مع انَّ العمل بالأساس جاء في سياق مشروع محاولة حقيقة بين وكالة الاستقصاء المعماري وعائلات قرية العراقيب، إلا أنَّ عرضه في معرض فني يعطيه معنىً أخر، لأنه بالأساس مرتبط بفكرة تحويل هذا العمل إلى قطعة فنية، وهو ما يعطيه معنى جديد ومختلف.

يمثل هذا ما وصفته ملك عفونة بالاكتفاء بدور الرد إذ ترى عفونة أن الأعمال الفنية والأفلام في معرض فلسطين من الأعلى تتخذ السرديّة المضادّة ويكون حضورًا هامشيًّا وتكتفيّ بدور الردّ، منقادًا بذلك إلى اختيارات الرواية الّتي يردّ عليها. أيّ أنّه بدلًا من محاولة تفتيت المركزيّة أو خلق مركز خاصّ وموضعة الذات فيه، فإنّه يكتفي بخلق مسافة تُبعِدُه عن مركز الهيمنة، وينأى بنفسه داخل الهوامش الّتي يحدّدها المركز الاستعماريّ.[9] بالإضافة إلى طرح عفونة فإن سردية معرض فلسطين من الأعلى لم تكتفي بدور الرد فقط، وإنما بسردية مضادة تصارع من أجل أنّ تكون مرئية، فكما يرى إدوارد سعيد فإن كل هذه المحاولة من الفلسطينيين بأنّ يكونوا مرئيين تأتي كرد على المقولة المعروفة لوعد بلفور “أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض” لينحصر دور الفن في هذه الأعمال في مقولة مضادة فقط.

خاتمة

في ظل التغييب المستمر للفلسطينيين في السردية الاستعمارية، يظهر بشكل واضح وجلي في معرض “فلسطين من الأعلى” المحاولة الدائمة من أجل إظهار الفلسطينيّ، هذا ما يسميه حميد دباشي “بجماليات الغياب”، أي انغماس الحقل الفني الفلسطيني . إلا أنَّه يُبقي الرد على هامش رواية المردود عليه، ويجعل العمل الفنيّ مشاركًا في السجالات التاريخية الأكاديمية، إلا أنه يبقى حبيسًا لرؤية السردية الاستعمارية، فالمحاولة من أجل أن نكون مرئيين كما يرى ادوارد سعيد انطلقت من مقولة رئيسية في تاريخنا الاستعماريّ، وهي “أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض” تمثل الأعمال الفنية التي استعرضناها من معرض فلسطين من الأعلى، والتي صُنفت تحت مسمى “ممارسات مقاومة” نموذجًا لهذا الرد، كأن كل هذه الأعمال تقتصر فقط في أن تقول هذه أرض بشعب، وهذا شعب بأرض.


[1] حميد دباشي، “أحلام وطن”، ترجمة عماد الأحمد، (إيطاليا: المتوسط، 2018)، ص 21

[2]  ميشيل رولف ترويو، “القوة في الحكاية”، أسطور، العدد 9 (كانون الثاني، 2019): 170

[3] Rouhana, Nadim N., and Areej Sabbagh-Khoury. “Memory and the Return of History in a Settler-colonial Context: The Case of the Palestinians in Israel.” Interventions 21.4 )2019(: 541.‏

[4] مقدمة إدوارد سعيد، في: أحلام وطن، ترجمة عماد الأحمد، (إيطاليا: المتوسط، 2018)، ص 10-11.

[5] بشارة دوماني، “المحذوفون من السرد التاريخي”، مجلة الدراسات الفلسطينية، ع. 84 (خريف، 2010)، ص 37.

[6] مرجع سبق ذكره، (دباشي، ص21)

[7] “معرض “فلسطين من الأعلى”: التاريخ من خلال كاميرا المستعمر”، العربي الجديد، 13/9/2021، شوهد في 9/1/2020، في:  https://cutt.us/8LrGj

[8] يزيد عناني، “افتتاح معرض فلسطين من الأعلى”، صفحة مؤسسة عبد المحسن القطان على فيسبوك، 11/9/2021، شوهد في 14/9/2021، في: https://cutt.us/HmSib

[9] ملك عفونة، “المشهد الفنّيّ في فلسطين: إشكاليّات إنتاج الوعي بالذات”، فسحة، 2/1/2022، شوهد بتاريخ: 3/1/2022، على الرابط: https://cutt.us/4bfD5