الدمار والخيال والمعرفة: من قلب بيروت إلى المنطقة العربيّة والعالم

في وقت تزداد الأسئلة حول مصير مجتمعاتنا ومستقبل المنطقة العربية، جاء المؤتمر
السابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية ليقول: المعرفة حيّة، والخيال ضرورة، والدمار
ليس نهاية الحكاية.

في زمن تتقاطع الأزمات مع إمكانيات جديدة للتفكير والعمل، التأم مؤتمر المجلس
بعنوان «الدمار والخيال والمعرفة: منعطفات إقليمية وأصداء عالمية » في بيروت بين
15 و 18 أيار/مايو 2025 ، ليشكل مساحة فريدة للباحثين والباحثات والفنّانين والفنّانات
والمفكرين والمفكرات من مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم لتأمُّل حاضرنا، ومساءلة
ماضينا، وتخيُّل مستقبلنا.

هذا العدد من إعداد زماء وزميات برنامج الجيل الجديد من علماء العلوم الاجتماعية
(دفعة لبنان)، يسلّط الضوء على مختارات من الجلسات والنقاشات التي عُقدت خال
المؤتمر، ويقدّم إلى القارئ والقارئة لمحات من أوراق بحثية، وعروض فنية، وعروض
أفام، ومداخات فكرية تناولت قضايا تتراوح بين إعادة قراءة نكسة حزيران/يونيو 1967 ،
وأشكال المقاومة اليومية في فلسطين، إلى تمثيل الجندر في الأدب العربي، ودور
الصورة في تشكيل الوعي، وأدوات البحث الجديدة في العالم الرقمي.

لم يكن انعقاد هذا المؤتمر مهمة سهلة. بين التحضيرات اللوجستية، والتحولات
السياسية المتسارعة، والهموم اليومية التي لا تنفكّ تُثقل كاهل شعوبنا، تطلّب الأمر
جهدًا هائاً من فريق عمل المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، والمشاركين والمشاركات
والداعمين، كي يتحقّق هذا اللقاء. لكن حين بدأ المؤتمر، وفُتِحت أبوابه صباح يوم
الخميس 15 أيار/مايو لاستقبال المشاركين والمشاركات من مختلف أنحاء المنطقة العربية
والعالم، ومن مؤسسات دولية، بدا المشهد كأنه انفراجة وسط ضجيج هذا العالم.
كانت لحظات المؤتمر مفعمة بالطاقة: عشرات الجلسات، عروض الأفام، المعارض،
المداخات، والنقاشات المتقدة. كانت القاعات تضجّ بالأفكار، بالأسئلة، بالمعارف التي
لا تُقدَّم بصفتها حقائق نهائية، بل دعوات للتأمل، والتحليل، والتغيير. رأينا مشاريع
بحثية ناضجة، ومحاولات شابة طموحة، وتقاطعات جريئة بين الفن والعلوم الاجتماعية،
بين الواقع والخيال، بين الدمار وإعادة البناء. وفي المساء، كانت النقاشات تمتد إلى
الممرات، إلى وجبات الغداء والعشاء المشتركة، إلى المقاهي المجاورة في شارع الحمرا
البيروتي. كأن الجميع يبحث عن لحظة واحدة يتجاوز فيها حدود الجغرافيا والانتماءات.
ثم جاءت الليلة الأخيرة. في حفل الوداع، بعد أربعة أيام من تبادل المعرفة، عبَّر المشاركون
والمشاركات عن طاقاتهم/ن: اشتعلت الدبكة، علت الهتافات، غنّى الجميع معًا بلهجات
متعددة ولكن بروح واحدة. لم تكن مجرد لحظة احتفالية، بل لحظة حرية نادرة، حيث بدا
واضحًا أنّ هذا المؤتمر لم يكن حدثًا أكاديميًّا فحسب، بل مساحة حرة، حيّة، نابضة، تمكّن
فيها الجميع من التعبير والانتماء، خصوصًا زماء وزميات الجيل الجديد من لبنان ومصر
وتونس وفلسطين الذين وجدوا فيه متنفسًا وفسحة دعم.
هذه النشرة محاولة بسيطة لتوثيق روح هذا الحدث. ستجدون فيها مختارات من الجلسات،
المقالات، والقصص التي نُسجت بقلم زملائنا وزميلاتنا من لبنان خال تلك الأيام.
نأمل أن تنقل إليكم بعضًا من هذه الحماسة، وأن تذكّركم بأنّ المعرفة لا تزال ممكنة
ومشتركة وبأنّ المستقبل يمكن أن يكون مشرقًا.

لبنى معاليقي
مسؤولة برنامج الجيل الجديد

لقراءة المقالات، إنقر/ي هنا